ابن خالوية الهمذاني
367
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 1 » . يقرأ بضم الباء وفتحها . فالحجة لمن قرأه بالضم : أنه خاطب بالفعل جمعا . وأصله : لتركبونّ ، فذهبت الواو لسكونها ، وسكون النون المدغمة ، فبقيت الباء على أصلها الذي كانت عليه . والحجة لمن قرأه بالفتح : أنه أفرد النبي عليه السلام بالخطاب ، وأراد به : لتركبنّ يا محمد طبقا من أطباق السماء بعد طبق ، ولترتقينّ حالا بعد حال . وهذه اللام دخلت للتأكيد ، أو لجواب قسم مقدّر ، والنون للتأكيد أيضا . وهي تدخل في الفعل ثقيلة ، وخفيفة في مواضع قد ذكرت في يونس « 2 » . وكان المحمدان « ابن مجاهد » « 3 » و « ابن الأنباري » « 4 » يتعمّدان الوقف إذا قرآ بهذه السورة في صلاة الصبح على قوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 5 » ثم يبتدئان بقولك : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فسئلا عن ذلك فقالا : الاستثناء هاهنا منقطع مما قبله ، غير متّصل به ، وإنما هو بمعنى « لكن » الذين آمنوا . وإذا كان الاستثناء منقطعا مما قبله كان الابتداء مما يأتي بعده وجه الكلام . ومن سورة البروج قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « 6 » . يقرأ بكسر الدال وضمّها . فالحجة لمن قرأه بالخفض : أنه جعله وصفا « للعرش » ومعنى « المجيد » : الرفيع . ودليله قوله تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ « 7 » . والحجة لمن قرأه بالرفع : أنه جعله نعتا لله عز وجل مردودا على قوله : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ « 8 » المجيد ذو العرش ، فأخره ليوافق رؤوس الآي . ودليله
--> ( 1 ) الانشقاق : 19 . ( 2 ) انظر : 183 ، عند قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعانِّ . ( 3 ) أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي ، الحافظ ، الأستاذ : أبو بكر بن مجاهد البغدادي ، شيخ الصنعة ، وأوّل من سبّع السّبعة . ولد سنة 245 ببغداد ، وتوفي يوم الأربعاء وقت الظهر في العشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى ( غاية النهاية : 1 - 142 ) . ( 4 ) انظر : 215 . ( 5 ) الانشقاق : 24 . ( 6 ) البروج : 15 . ( 7 ) غافر : 15 . ( 8 ) البروج : 14 .